أبي حيان الأندلسي
168
تفسير البحر المحيط
طلحة أن سجن بنون مشددة من غيروا وألحق فعل الأمر نون التوكيد الشديد . * ( وَعَشِيّاً يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) * في الكلام حذف والتقدير فلما ولد يحيى وكبر وبلغ السنّ الذي يؤمر فيه قال الله له على لسان الملك وأبعد التبريزي في قوله إن المنادي له أبوه حين ترعرع ونشأ ، والصحيح ما سبق لقوله * ( وَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ) * و * ( الْكِتَابِ ) * هو التوراة . قال ابن عطية بلا خلاف لأنه ولد قبل عيسى ولم يكن الإنجيل موجوداً انتهى . وليس كما قال بل قيل له كتاب خص به كما خص كثير من الأنبياء بمثل ذلك . وقيل : * ( الْكِتَابِ ) * هنا اسم جنس أي أتل كتب الله . وقيل : * ( الْكِتَابِ ) * صحف إبراهيم . وقال الحسن وعلمه التوراة والإنجيل وأرسله إلى بني إسرائيل ، وكان يصوم ويصلي في حال طفوليته ويدعو إلى الله بقوة بجد واستظهار وعمل بما فيه والحكم النبوة أو حكم الكتاب أو الحكمة أو العلم بالأحكام أو اللب وهو العقل ، أو آداب الخدمة أو الفراسة الصادقة أقوال * ( صَبِيّاً ) * أي شاباً لم يبلغ سن الكهولة . وقيل : ابن سنتين . وقيل : ابن ثلاث . وعن ابن عباس في حديث مرفوع : ( ابن سبع سنين ) * ( وَحَنَانًا ) * معطوف على الحكم والحنان الرحمة قاله ابن عباس في رواية والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عبيدة والفراء وأنشد أبو عبيدة : * تحنن على هداك المليك * فإن لكل مقام مقالا * قال : وأكثر ما تستعمل مثنى كما قال : حنانيك بعض الشر أهون من بعض وقال ابن الأنباري : المعنى وجعلناه * ( * حناناً ) * لأهل زمانه . وقال مجاهد وتعطفاً من ربه عليه . وعن ابن جبير : ليناً . وعن عكرمة وابن زيد : محبة ، وعن عطاء تعظيماً . وقوله * ( لَّدُنَّا وَزَكَواةً ) * عن الضحاك وقتادة عملاً صالحاً . وعن ابن السائب : صدقة تصدق بها على أبويه . وعن الزجاج تطهيراً . وعن ابن الأنباري زيادة في الخبر . وقيل ثناء كما يزكي الشهود . * ( وَكَانَ تَقِيّا ) * . قال قتادة : لم يهم قط بكبيرة ولا صغيرة ولا هم بامرأة . وقال ابن عباس : جعله متقياً له لا يعدل به غيره . وقال مجاهد : كان طعامه العشب المباح وكان للدمع في خديه مجار بائنة * ( وَبَرّا بِوالِدَيْهِ ) * أي كثير البر والإكرام والتبجيل . وقرأ الحسن وأبو جعفر في رواية وأبو نهيك وأبو مجلز * ( وَبَرّاً ) * في الموضعين بكسر الباء أي وذا بر * ( وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً ) * أي متكبراً * ( عَصِيّاً ) * أي عاصياً كثير العصيان ، وأصله عصوى فعول للمبالغة ، ويحتمل أن يكون فعيلاً وهي من صيغ المبالغة . * ( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ ) * . قال الطبري : أي أمان . قال ابن عطية : والأظهر أنها التحية المتعارفة وإنما الشرف في أن سلم الله عليه وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله ، وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى عليهما السلام التقيا وهما ابنا الخالة ، فقال يحيى لعيسى : ادع لي فأنت خير مني ، فقال له عيسى : بل أنت ادعى لي فأنت خير مني سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي . وقال أبو عبد الله الرازي : * ( يَوْمَ وُلِدَ ) * أي أمان عليه من أن يتاله الشيطان * ( وَيَوْمَ يَمُوتُ ) * أي أمان من عذاب القبر * ( وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ) * من عذاب الله يوم